فخر الدين الرازي
266
المطالب العالية من العلم الإلهي
--> بلقب « الروح القدس » - وهذا هو الأقنوم الثالث - أي أنهم يقولون بإله واحد متجسد . ذو ثلاثة أقانيم - والأقنوم عندهم ، مرحلة من ثلاث مراحل - ويقولون إن كل أقنوم متساو مع غيره . ويقولون : إن الجسد هو « الناسوت » ، والروح هو « اللاهوت ، والقتل والصلب وقعا على الناسوت ، واللاهوت لم يتأثر بشيء . وما جرى على المسيح في الدنيا من الآلام ، جرى عليه من جهة ناسوته ، لا من جهة لاهوته . وتعذيبه في جهنم ، كان من أجل خطايا آدم وبنيه . والعذاب وقع على الناسوت ولم يقع على اللاهوت . فهل عقيدة الأرثوذكس هذه تتفق مع قول الإسلام ب 1 - التوحيد 2 - والتنزيه ؟ إنهم لا ينزهون اللّه عن النقائص . فقد قالوا : بتجسده وبقتله وبصلبه . وأي نقيصة من بعد هذا ؟ وقد اعترف القرآن بكفرهم في قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا : ثَلاثَةٌ أي ثلاثة مراحل للإله الواحد انْتَهُوا . خَيْراً لَكُمْ . إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [ النساء 171 ] وفي قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [ المائدة 72 ] . ولنثني بشرح عقيدة « التوحيد » عند « الكاثوليك » فنقول : يعتقد الكاثوليك : أن للكون ثلاثة آلهة : « الأب » وهو اللّه تعالى . والثاني : « الابن » وهو المسيح بن مريم . والثالث : « الروح القدس » وهو عمل إلهي منتشر في الكون . والثلاثة كانوا معا في بدء الخليقة . وهم على ثلاثة عروش . وكل واحد منهم مستقل بعرشه عن الآخر ، ومستقل بعمله عن الآخر . ويقولون : إن الأب أعظم من الابن . والروح القدس منبثق من الأب والابن . وأن المسيح له طبيعة إنسانية كاملة ، وله طبيعة إلهية كاملة . ومع ذلك الانفصال التام . يقولون بالتوحيد ، أي هم متحدون في الحقيقة الإلهية التي هي « جوهر » الأشياء ومختلفون في بعض الصفات العارضة ، التي تحدث وتزول . ويقولون : إن الثلاثة آلهة ، هم ثلاثة « أقانيم » ومعنى الأقنوم عندهم : « شخص ذو كيان مستقل » وهذا هو معنى الأقنوم في اللغة « السريانية » . ويقول النصارى أجمعون : أن المسيح « ابن اللّه » . وعقيدة الأرثوذكس تختلف عن عقيدة الكاثوليك والبروتستانت في « بنوة » المسيح للّه . فالأرثوذكس يعتقدون أن المسيح « ابن » بحسب 1 - ما ورد في نصوص التوراة أن كل يهودي ابن للّه بالمعنى المجازي أي حبيب إلى قلب اللّه ، ومقرب منه . فقد ورد في التوراة أن اللّه قال لبني إسرائيل : « أنتم أولاد للرب إلهكم » [ تثنية 14 : 1 ] والمسيح من بني إسرائيل . 2 - بحسب رؤية الناس له ، ونظرتهم إليه أنه ابن لمريم بدون أب ، وجرت عادتهم أن الذي لا يعرفون له أبا ينسبونه إلى اللّه ، كما جاء في إنجيل لوقا في الأصحاح الثالث : أن آدم ابن اللّه . 3 - بحسب نبوءة في مزامير داود ، في المزمور الثاني . يتحدث عن النبي المنتظر الذي وعد به موسى في الأصحاح الثامن عشر من سفر التثنية بلغة بني إسرائيل ولسانهم ، تتحدث عنه بلقب « ابن اللّه » ولما أرادوا أن يطبقوا عليه أطلقوا عليه لقب « الابن » وقالوا : إنه « مولود من الأب قبل كل الدهور » .